يُعدّ تأسيس الشركات في سوريا من أهم أدوات تنظيم النشاط الاقتصادي. وقد نظم قانون الشركات رقم 29 لعام 2011 (وتعديلاته) أنواع الشركات، شروط تأسيسها، ورأسمالها، وآليات إدارتها، ونسب مسؤولية كل شريك أو مساهم فيها بالإضافة إلى مسؤولية الممثلين لها، إضافةً لعدة شروط لآليات عملها مما يشجع الثقة بالتعامل معها من قبل الغير. كما سمح القانون بانضمام شركاء أجانب وفق ضوابط محددة، مما يعزز الاستثمار ويشجع النشاط التجاري.
نذكر فيما يلي أنواع هذه الشركات مع شرح بسيط عن كل شركة للتعريف بها:
أولاً الشركة التضامنية
هي شركة تتألف من شخصين فأكثر، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتخضع لإجراءات التسجيل والشهر لدى أمانة السجل التجاري في المحافظة. تكون مسؤولية الشركاء فيها بكامل أموالهم الشخصيةعن ديون الشركة مهما كانت نسبة المساهمة في رأس المال. يقوم هذا النوع من الشركات على الاعتبار الشخصي للشركاء، بمعنى أنها تكتسب سمعتها من سمعة الشركاء المؤسسين.
من حيث الإدارة، يحق لأي شريك المساهمة في أعمال الإدارة ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك. تُوزع الأرباح والخسائر بنسبة مساهمة كل شريك. يكون اسم الشركة مؤلفاً من أسماء الشركاء جميعاً، ويجوز لهم اعتماد شعار تجاري يمثل الشركة. أما بالنسبة لرأسمال الشركة وفقاً للقوانين السورية فالحد الأدنى له هو /15.000.000 ل.س/. يخضع أي تعديل في الشركة لإبرام ملحق عقد بين الشركاء يذكر فيه الشروط الجديدة سواء برأسمال الشركة أو المفوض بالتوقيع أو حتى تغيير نوع الشركة؛ فلا يوجد تصويت فيها.
ثانياً شركة التوصية
هي شركة تتألف من شريكين على الأقل، يكون أحد الشركاء فيها على الأقل شريك موصي وباقي الشركاء متضامنون. تتمتع هذه الشركة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي وتخضع لإجراءات التسجيل والشهر لدى أمانة السجل التجاري في المحافظة.
مسؤولية الشركاء المتضامنين فيها بكامل أموالهم الشخصية عن ديون الشركة مهما كانت نسبة مساهمتهم، أما بالنسبة للشركاء الموصين فتكون مسؤوليتهم بنسبة مساهمتهم برأسمال الشركة. تخضع هذه الشركة لما تخضع له شركات التضامن، إلا فيما يتعلق بالشركاء الموصين: مهما كبرت نسبة مساهمة الموصي في رأس المال، لا يحق له المساهمة في أعمال الإدارة، ولا يجوز ذكر أسمائهم في اسم الشركة.
أما بالنسبة للحد الأدنى لرأسمال هذا النوع وفقاً للقانون السوري فهو /15.000.000 ل.س/. إجراءات التعديل هي ذاتها في الشركة التضامنية.
ثالثاً الشركة محدودة المسؤولية
هي شركة تتألف من شخصين فأكثر، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتخضع لإجراءات التسجيل والشهر لدى أمانة السجل التجاري في المحافظة. يخضع هذا النوع من الشركات لقانون التجارة مهما كانت غايته.
مسؤولية الشركاء فيها كل بقدر مساهمته برأسمال الشركة. هذا النوع يعتبر من شركات الأموال ولا يقوم على الاعتبار الشخصي للشركاء، وهو أكثر نوع منتشر في سورية. قد يكون ممثلو الشركة أشخاصاً غير المؤسسين أو الشركاء.
ينتخب فيها مدير عام أو مجلس مديرين يقوم بتمثيل الشركة والتوقيع عنها أمام الغير، ويتم انتخابه لدى الهيئة العامة العادية للشركاء. تكون مسؤولية المديرين تضامنية تجاه الشركاء والغير عن كافة أخطائهم أثناء أداء واجباتهم، بعكس مسؤولية الشركاء.
توجد نوعان من اجتماعات الهيئة العامة:
• اجتماعات عادية: دورية، للتصويت على الأمور الاعتيادية كانتخاب مجلس المديرين وإقرار الميزانية.
• هيئة عامة غير عادية: بدعوة الشركاء للتصويت على أمور غير عادية كزيادة أو تعديل رأس المال أو حل الشركة.
في كلا الحالتين يتم تنظيم محضر يُسجل لاحقاً لدى أمانة السجل التجاري ليُعتبر نافذاً بحق الشركة والغير. أما بالنسبة للحد الأدنى لرأسمال هذا النوع وفقاً للقانون السوري فهو /50.000.000 ل.س/، مع ملاحظة أن هذا النوع من الشركات لا يطرح أسهماً قابلة للتداول.
رابعاً الشركة محدودة المسؤولية ذات الشخص الواحد
هي ذات أحكام الشركة المحدودة المسؤولية، إلا أن الاختلاف الوحيد فيها هو أن عدد المؤسسين لا يزيد عن شخص واحد فقط، ولها نفس الحقوق والالتزامات في الشركات المحدودة المسؤولية العادية.
خامساً الشركات المساهمة المغفلة العامة
هي شركات تتألف من عشرة مساهمين على الأقل، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتخضع لإجراءات التسجيل والشهر لدى أمانة السجل التجاري في المحافظة. يخضع هذا النوع حصراً لقانون التجارة مهما كانت غاية الشركة.
يُقسم رأسمالها إلى أسهم متساوية القيمة قابلة للتداول العام وللإدراج في أسواق الأوراق المالية، وتكون مسؤولية المساهم محدودة بالقيمة الاسمية للأسهم التي يملكها. يكون للشركة مجلس إدارة يمثل الشركة ويوقع عنها أمام الغير. تخضع التعديلات التي تحصل على الشركة للإجراءات الشكلية المقررة على شركات الأموال كما في الشركات المحدودة المسؤولية.
لا يجوز أن يكون اسم الشركة اسماً لشخص طبيعي، ويُفرض على هذا النوع من الشركات ذكر رأسمالها في كافة مطبوعاتها وإعلاناتها وعقودها. الحد الأدنى لرأسمال هذه الشركات وفقاً للقانون السوري هو /1.000.000.000 ل.س/.
سادساً الشركات المساهمة المغفلة الخاصة
هي شركات تتألف من ثلاثة مساهمين على الأقل، وتخضع للشروط نفسها المذكورة في الشركة المساهمة المغفلة العامة، إلا أن أسهمها تخضع للتداول حصراً بين المساهمين، أي أنها لا تطرح للاكتتاب العام. الحد الأدنى لرأسمال هذه الشركات وفقاً للقانون السوري هو /100.000.000 ل.س/.
أنواع أخرى مهمة
الشركات القابضة
هي بحسب القانون السوري شركات مساهمة مغفلة حصراً، وتقتصر غاياتها على تأسيس وتملك الأسهم والحصص والمساهمة في إدارة الشركات؛ أي أنه لا يمكن لها أن تمارس أي نشاط تجاري مباشر. رأس مالها كحال أي شركة مساهمة مغفلة عامة وهو /1.000.000.000 ل.س/.
شركات المناطق الحرة
تأخذ شكل الشركات المحدودة المسؤولية أو المساهمة المغفلة حصراً، أي شركات أموال، نظراً لطبيعة نشاطها التي لا تقوم على الاعتبار الشخصي للشركاء. تُؤسَّس ضمن الأراضي السورية لكن نشاطها محصور خارج سوريا أو ضمن المناطق الحرة مع بعض التعاملات الداخلية بشروط خاصة. يخضع هذا النوع لنظام المناطق الحرة وقد يخضع لقانون الاستثمار إذا مارس نشاطاً استثمارياً، ويعامل معاملة خاصة من حيث الإعفاءات الضريبية وتملك الأصول ومرونة تحويل الأرباح.
الشركات الخارجية أوف شور
حالها شبيهة بشركات المناطق الحرة، إلا أن غايتها تقتصر على ممارسة نشاطها خارج سوريا مع مزايا وإعفاءات أوسع. إلا أنها لا تخضع لقانون الاستثمار لكونها تمارس نشاطها خارج البلاد.
شركات المحاصة
هي شركات تشترط على الأقل شخصين فأكثر، لكنها لا تعتبر شركات بالمعنى القانوني؛ أي أنها لا تتمتع بشخصية اعتبارية أو استقلال مالي ولا تخضع لإجراءات الشهر المقررة لباقي الشركات. يبقى أثرها محصوراً بين الشركاء فقط، ولا يجوز لها الظهور للغير بصفة شركة، وإلا اعتُبرت شركة فعلية وأُلزمت بإجراءات الشهر. يتبع هذا النوع قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، بحيث يلتزم الشركاء بما اتفقوا عليه في عقد الشركة بشأن الأرباح والخسائر والتوقيع وغيرها.
خاتمة
يشكّل الإطار القانوني للشركات في سوريا أداة أساسية لتنظيم النشاط الاقتصادي وتوفير بيئة قانونية واضحة للمستثمرين المحليين والأجانب. اختيار الشكل القانوني المناسب—سواء كان شركة أشخاص أم شركة أموال، قابضة، منطقة حرة أو أوف شور—يؤثر مباشرة على مستوى المسؤولية، آليات الإدارة، متطلبات رأس المال، والامتيازات الضريبية والجمركية.
لذلك، من الضروري مطابقة طبيعة النشاط والأهداف الاستثمارية مع الشكل القانوني الأنسب، والاطلاع على النصوص واللوائح التنفيذية ذات الصلة قبل التأسيس. كما يُنصح بالاستعانة بمستشار قانوني ومالي مختص لضمان الامتثال الكامل وحماية الحقوق، والاستفادة القصوى من الحوافز المتاحة ضمن الأطر القانونية.
اتصل بمكتب بريدج بوينت للمحاماة لمساعدتك في اختيار نوع الشركات الأنسب لعملك
+963 11 613 0079 | +963 932 227 737